المنهاجي الأسيوطي

213

جواهر العقود

فقال أبو حنيفة : لا ضمان في شئ من ذلك على أحد . وقال الشافعي : الدية في ذلك كله على العاقلة ، إلا في حق البالغ . فإنه لا ضمان على العاقلة فيه . ومن أصحابه من أوجب أيضا الضمان فيه . وهو ابن أبي هريرة . وقال أحمد : الدية في ذلك كله على العاقلة . وعلى الامام في حق المستدعاة . وقال مالك : الدية في ذلك كله على العاقلة ، ما عدا المرأة . فإنه لا دية فيها على أحد . واختلفوا في المرأة إذا ضرب أحد بطنها ، فألقت جنينا ميتا ، ثم ماتت . فقال أبو حنيفة ومالك : لا ضمان لأجل الجنين . وعلى من ضربها الدية . وقال الشافعي وأحمد : في ذلك الدية كاملة . وغرة الجنين . واختلفوا في قيمة جنين الأمة إذا كان مملوكا . فقال مالك والشافعي وأحمد : فيه عشر قيمة أمه ، سواء كان ذكرا أو أنثى . وتعتبر قيمة الام يوم جني عليها . وأما جنين أم الولد من مولاها : ففيه غرة ، تكون قيمتها نصف عشر دية الأب . وكذلك في جنين الذمية إذا كان أبوه مسلما ولجنين الكتابية إذا كان أبوه مجوسيا قيمتها نصف عشر قيمته . وفي الأنثى العشر ويعرف عشر دية الام اعتبارا بأوفى الديتين . وقال أبو حنيفة : في الذكر نصف عشر قيمته . وفي الأنثى : العشر . ولم يفرق . واختلفوا فيمن حفر بئرا في فناء داره . فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : يضمن ما هلك فيها . وقال مالك : لا ضمان عليه . واختلفوا فيمن بسط بارية في المسجد ، أو حفر فيه بئرا لمصلحته ، أو علق قنديلا ، فعطب بذلك أو بشئ منه إنسان . فقال أبو حنيفة : إذا لم يأذن له الجيران في ذلك ضمن . وعن الشافعي في الضمان وإسقاط قولان . أظهرهما : أنه لا ضمان . وعن أحمد روايتان . إحداهما لا ضمان عليه . وهي أظهرهما . والأخرى : يضمن . ولا خلاف أنه لو بسط فيه الحصير . فزلق به إنسان ، أنه لا ضمار عليه . واختلفوا فيما إذا ترك في داره كلبا عقورا ، فدخل في داره إنسان ، وقد علم أن ثم كلبا عقورا فعقره . فقال أبو حنيفة والشافعي : لا ضمان عليه على الاطلاق . وقال مالك : عليه الضمان ، بشرط : أن لا يكون صاحب الدار يعلم أنه عقور . وقال أحمد في إحدى روايتيه ، وهي أظهرهما : لا ضمان عليه . والرواية الأخرى : يضمن ، سواء علم أنه عقور أم لا .